السيد محمد الصدر
441
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ولا تنافي بين هذه الوجوه ، ولكلٍّ منها قرائنه الخاصة به ، وتجتمع على أنَّ مناسبة الأُولى أخصُّ من مناسبة الثانية . سؤال : ما هو المحذوف في يَوْمَئِذٍ ؛ لأنَّهم قالوا : إنَّ التنوين فيه دالٌّ على محذوف ، ومعوّض عنه ، فما هو ؟ جوابه من وجهين : الوجه الأوّل : أنَّ المقدّر في كلّ منهما غير المقدّر في الأُخرى ، وكلٌّ منهما يأخذ المقدر ممّا سبقه في الكلام . الوجه الثاني : أنَّ المقدر فيهما واحدٌ ، وإنّما كرّر إيضاحاً ، ووحدة السياق تدعم هذا المعنى . ولكن ينبغي أن نلاحظ أنَّه ما هو العلّة وما هو المعلول من هذين اليومين المذكورين في ( يَوْمَئِذٍ ) ؟ طبعاً الأوّل منهما يكون بمنزلة العلّة أو الشرط ، والثاني يكون بمنزلة المعلول أو المشروط ، أو يكونا بمنزلة المعلولين لعلّةٍ واحدة ، وهو الزلزال ، فيحصل منه أمران مقترنان : أن تحدِّث الأرض أخبارها وأن يصدر الناس أشتاتاً . سؤال عن معنى قوله : أَشْتَاتاً . جوابه : قال الراغب : الشتُّ تفريق الشعب ، يُقال : شتَّ جمعهم شتّاً وشتاتاً ، وجاءوا أشتاتاً ، أي : متفرقي النظام . قال : يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أشتاتاً ، وقال : مِنْ نَّبَاتٍ شَتَّى « 1 » أي : مختلفة الأنواع . وقال : قُلُوبُهُمْ شَتَّى « 2 » ، أي :
--> ( 1 ) سورة طه ، الآية : 53 . ( 2 ) سورة الحشر ، الآية : 14 .